النويري
345
نهاية الأرب في فنون الأدب
قال : ودخل عمار بن ياسر وقد أثقلوه باللبن فقال : يا رسول اللَّه ، قتلوني ؛ يحملون علىّ ما لا يحملون ، قالت أم سلمة : فرأيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ينفض وفرته « 1 » بيده ، وكان رجلا جعدا ، ويقول : « ويح ابن سمية ليسوا بالذين يقتلونك إنما تقتلك الفئة الباغية » ، قال ابن سعد : وجعل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قبلة المسجد إلى بيت المقدس ، وجعل له ثلاثة أبواب : بابا في مؤخره ، وبابا يقال له : باب الرحمة ، وهو الباب الذي يدعى باب عاتكة ، والباب الثالث الذي يدخل منه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، وجعل طول الجدار بسطة ، وعمده الجذوع ، وسقفه جريدا ، فقيل له : ألا تسقّفه ؟ فقال : « عريش « 2 » كعريش موسى خشيبات وثمام « 3 » الشأن أعجل من ذلك » قال : وبنى بيوتا إلى جنبه باللبن ، وسقفها بجذوع النخل والجريد ، فلما فرغ من البناء ، بنى لعائشة رضى اللَّه عنها [ في البيت الذي يليه شارع إلى المسجد « 4 » ] على ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى . وروى عن أنس بن مالك رضى اللَّه عنه قال : أرسل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بالنخل فقطع ، وبقبور المشركين فنبشت ، وبالخرب فسويت ، قال : فصفوا النخل قبلة ، وجعلوا عضادتيه حجارة « 5 » . ذكر بناء المسجد الذي أسّس على التقوى وهو مسجد قباء قال محمد بن سعد في طبقاته الكبرى بسنده إلى سهل بن سعد وأبى غزيّة وأبى سعيد الخدرىّ رضى اللَّه عنهم قال : لما صرفت القبلة أتى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم مسجد قباء فقدّم جدار المسجد إلى موضعه اليوم وأسّسه ، وقال :
--> « 1 » الوفرة : شعر الرأس إذا وصل إلى شحمة الأذن . « 2 » العريش : كل ما يستظل به ، سئل الحسن عن معنى « عريش موسى » فقال : إذا رفع يده بلغ العريش أي السقف ، وفى الدلائل : قيل لرسول اللَّه إلى متى نصلى تحت هذا الجريد ؟ فقال : « ما بي رغبة عن أخي موسى عريش كعريش أخي موسى » . « 3 » الثمام : نبت ضعيف يسد به خصاص البيوت . « 4 » الزيادة من ابن سعد ، وفى الأصل : « بنا بعائشة » وهو خطأ ( راجع ابن سعد ج 1 : ق 2 : 2 ) . « 5 » العضادة : جانب العتبة من الباب ، والضمى للمسجد .